الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
283
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأرواح ، التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة ، والأحمر غضبه وقهره على الجميع بالإعدام والتعذيب ، والأبيض رحمته ولطفه على عباده قال تعالى : أما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله 3 : 107 ( 1 ) . وقيل : إن المراد من النور الأصفر العبادة وصورة لها وهذا كما أن الصفرة هي المشاهدة في وجوه العابدين المتهجدين ، ولأنه إذا رأى العارف في المنام صفرة يعبر بأنه يوفق للعبادة ، وقد ورد في الخبر أيضا أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به فتأمل ، ومن النور الأبيض العلم ، ولذا عبر اللبن المرئي في المنام بالعلم الخالص عن الشكوك والشبهات ، والنور الأحمر المحبة وهو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيانها ، ومن النور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته تعالى وصفاته سبحانه . كما هو المستفاد مما روي عن الرضا عليه السّلام أنه سئل عما يروى أن محمدا صلَّى الله عليه وآله رأى ربّه في صورة الشاب الموفق في صورة أبناء ثلاثين سنة رجلاه في خضرة ؟ فقال عليه السّلام : " إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة ، فقال الراوي : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمد صلَّى الله عليه وآله كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب ، إن نور الله منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك . . . إلخ " . فالظاهر من الحديث الشريف أنه صلَّى الله عليه وآله كان حينئذ في كمال العرفان وخائضا في بحار معرفة الرحيم المنان ، وكانت رجلاه في النور الأخضر ، وقائما في مقام من المعرفة لا يطيقها أحد من الملائكة والبشر . وفيه ( 2 ) عن تفسير علي بن إبراهيم ، والملك على أرجائها ويحمل عرش
--> ( 1 ) آل عمران : 107 . . ( 2 ) البحار ج 52 ص 27 . .